رمضان خميس الغريب

138

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

الرأي في هذا فقال : ( إن الشافعي مراده أنه حيث وقع نسخ القرآن بالسنة فمعها قرآن عاضد لها وحيث وقع نسخ السنة بالقرآن فمعه نسخة عاضدة له تبين توافق القرآن والسنة ) . يقول الإمام للآمدى : اتفق أهل الشرائع على جواز النسخ عقلا وقوعه سمعا ولم يخالف في ذلك من المسلمين سوى أبى مسلم الأصفهاني فإنه منع من ذلك شرعا وجوزه عقلا ومن أرباب الشرائع سوى اليهود فإنهم انقسموا إلى ثلاث فرق فذهبت الشمعونية إلى امتناعه عقلا والعنانية والقبانية منهم إلى امتناعه سمعا لا عقلا وذهبت العيسوية إلى جوازه عقلا ووقوعه سمعا واعترفوا بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ولكن إلى العرب خاصة لا إلى كافة الناس ) « 1 » . أبرز من قال بامتناع النسخ : ومن أبرز من قال بامتناع النسخ من طوائف المسلمين : أبو مسلم الأصفهاني : وأبو مسلم هو محمد بن بحر الأصفهاني من علماء النحو والتفسير الكلام وكان معتزليا له كتاب في التفسير يسمى « جامع التأويل لمحكم التنزيل » في أربعة عشر مجلدا على مذهب المعتزلة كما له كتاب في الناسخ والمنسوخ سلك فيه مذهبا يتفق مع ما يراه في هذه القضية « 2 » ، وكتاب جامع التأويل مع سعيد الأنصاري الهندي نصوصا منه وردت في ( مفاتيح الغيب ) للإمام الرازي وسماها ( ملتقط جامع التأويل لمحكم التنزيل ) وهو مطبوع في جزء صغير ومن كتبه كذلك ( النحو ومجموع رسائله ) « 3 » . وأبو مسلم رأيه في النسخ مضطرب وقد كثر المقل عنه على تباين في الأقوال فذكر الإمام الآمدي عنه المنع شرعا والجواز عقلا فقال ( وقد اتفق أهل الشرائع على جواز

--> ( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام ج 3 - ؟ - - - - 6 . الأرناءوط الكتب العلمية بيروت لبنان ط الأولى 1405 م وانظر البرهان في علوم القرآن ج 2 ص . ( 2 ) انظر معجم الأدباء ج 18 / 35 وبغية الوعاة 1 / 59 ، والأعلام ج 1 ص 344 . ( 3 ) الأعلام ج 6 ص 50